أبي العباس أحمد زروق الفاسي

27

قواعد التصوف

تحت أديم السماء أشرف من هذا العلم الذي نتكلم فيه مع أصحابنا ، لسعيت إليه » انتهى وهو واضح . ( 15 ) قاعدة أهلية الشيء تقضي بلزوم بذله لمن تأهل له ، إذ يقدره حق قدره ويضعه في محله ومن ليس بأهل فقد يضيعه وهو الغالب ، أو يكون حاملا له على طلب نوعه وهو النادر . ومن ثم اختلف الصوفية في بذل علمهم لغير أهله . فمن قائل : لا يبذل إلا لأهله وهو مذهب الثوري وغيره . ومن قائل : يبذل لأهله ، ولغير أهله والعلم أحمى جانبا من أن يصل إلى غير أهله وهو مذهب الجنيد رحمه اللّه إذ قيل له : « كم تنادي على اللّه بين يدي العامة ؟ فقال : لكني أنادي على العامة بين يدي اللّه تعالى » « 1 » انتهى . يعني أنه يذكر لهم ما يردّهم إليه ، فتتضح الحجة لقوم وتقوم على آخرين ، والحق اختلاف الحكم باختلاف النسب والأنواع ، واللّه أعلم . ( 16 ) قاعدة وجوه الاستحقاق مستفادة من شاهد الحال . وقد يشتبه الأمر ، فيكون التمسك بالحذر أولى لعارض الحال ، وقد يتجاذب الأمر من يستحقه ومن لا ، فيكون المنع لأحد الطرفين دون الآخر . وقد أشار سهل « 2 » لهذا الأصل بقوله : « إذا كان بعد المائتين فمن كان عنده شيء من كلامنا فليدفنه فإنه يصير زهد الناس في كلامهم ومعبودهم بطونهم » . وعدّد أشياء تقضي بفساد الأمر حتى يحرم بثّه لحمله على غير ما قصد له ، ويكون معلمه كبائع السيف من قاطع طريق . وهذا حال كثير من الناس في هذا الوقت ، اتخذوا علوم الرقائق والحقائق سلما لأمور كاستهواء قلوب العامة وأخذ أموال الظلمة ، واحتقار

--> - بالعراق وتوفي سنة 297 ه . ترجم له في طبقات الصوفية للسلمي ص 129 - 135 ، الرسالة القشيرية ص 430 - 431 ، صفة الصفوة 2 / 251 - 256 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 84 - 86 رقم ترجمته 164 . ( 1 ) أورد زروق رحمه اللّه هذه القولة أيضا في كتابه عدة المريد الصادق ص 519 . ( 2 ) هو سهل بن عبد اللّه بن يونس التستري ، توفي سنة 283 ه وقيل سنة 273 ه . ترجم له في صفة الصفوة 4 / 41 - 42 ، والرسالة القشيرية ص 400 - 401 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 77 - 79 .